Mercredi 19 août 2009 3 19 /08 /Août /2009 04:09
La langue n’est qu’un moyen pour communiquer une idée, et n’est pas l’idée elle même.

La langue n’est qu’un moyen qui permet à la personne de s’exprimer et n’est pas un moyen pour découvrir la personne, et ne décrit pas la personne elle-même.

La langue ne reflète que ses vocabulaires et sa prononciation, et ne reflète jamais ce qu’est la personne qui la parle.

La prononciation des voyelles de la langue françaises n’est que la façon dont on bouge nos bouches, et n’est pas notre classe sociale ni notre niveau d’intelligence ou d’instruction.

Les voyelles de la langue française ne sont que des voyelles et pas des bijoux.

Le U n’est q’un U, ce n’est pas ce que je suis !
Par LadyMayssa - Publié dans : Random
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 13 août 2009 4 13 /08 /Août /2009 18:40
هناك قصص عديدة وحكايات أطفال وقصائد من التراث العربي والأوروبي تتحدث عن أشخاص ومغامراتهم مع "الذئب"، أتذكر منها قصيدة "أديب والذئب"، قصيدة كانت
تدرس في السنة الخامسة ابتدائي، تتحدث عن فتى من الشام كان موصوفا بالشجاعة والقوة، وأراد تخليص قريته من هجوم ذئب مسعور، لكنه أصيب بالسعار أثناء مبارزته الذئب، فأصبح هو نفسه خطرا على أهل القرية. غير أنه بعد مرور كل تلك السنين، لم أرى في المغرب أديبا والذئب، إنما رأيت أديبا كالذئب، ورأيت فاطمة وخديجة وحليمة وعلياء وحسنة وحسنية وذئاب. ذئاب يخذلن الزوجة والأولاد ويتملصن من القوامة، ليتركوا وراءهم أطفالا أيتاما في حياة الأب. وذئاب يتزوجون بكلمة من الله، ويخونون الزوجة وكلمة الله، ليتركوا ندبا في قلب الزوجة لا يمحيه حتى الزمن. ورأيت ذئابا تعد بالزواج، وتهرب بجبنها كما يهرب الغنم من مخالب الذئب المتخفي وراء بيت الراعي، ويهجر أشلاء فتاة لم تعد تعرف كيف تكمل ماضيها، ولا كيف تعيش حاضرها، ولا كيف تهرب من مستقبل بات كشبح أسود قادم لا محالة. وذئاب تعد بالحب وتترك القلب تائها منتظرا، ليصبح الحب لعبة قدرة تتمرغ بين مخالبهم. وذئاب تعد بالموعد وتخلف الميعاد، ثم تختفي في صمت رهب، في صمت قاتل، في صامت ماكر، كصمت الذئاب.
لم أرى أديبا، لكني رأيت نسوة تحتضرن ألما، مقهورات في بؤس يومي، على رجل ضيع آمالهن وأحلامهن، و تحول إلى ذئب قبل اكتمال القمر، وابتعد ليجد فريسة أخرى.
ومن بين أشهر قصص مكر الذئاب، قصة ليلى والذئب، أو صاحبة القبعة الحمراء، الفتاة البريئة التي اعترض الذئب طريقها وهي ذاهبة عند جدتها المريضة لتحمل لها الأكل، فسبقها الذئب إلى منزل الجدة، وتخفى في ملابسها بعد أن أخفاها في مرآب، وانتظر الصغيرة ليوقع بها في الفخ. ولو كانت صاحبة القبعة الحمراء مغربية لاتهمت أنها هي السبب في ما حصل لها من مكر الذئب وخداعه، لأنها هي من أغوته بردائها الأحمر، فقد كان من المفترض أن ترتدي لباسا أبيض أو أسود، أو أن ترتدي "الجلابة" لتقي نفسها من خداعه. رغم أن الجلابة في مجتمعنا المغربي لا تقي من معاكسات الرجال في الشارع المغربي، فكثيرا ما نسمع ونحن خارجات من الحمام العمومي بجلالبنا مضايقات ك "بصحة والراحة"، "كيكان الحمام، سخون ولا بارد"، أو عبارات فظة ك "الجلالب والقوالب"، و"الجلالب والله غالب". فلا يمنع ارتداء شيء دون آخر الرجل من عدم احترام المرأة إلا إذا امتنع وألجم فمه بلجام الاحترام، فإذا احترم نفسه أولا لم يلجأ إلى التحرش اللفظي لإبداء تعارضه مع ما أرتدي أمامه.
ربما لو كانت بنت الرماد، "سندريلا"، مغربية، لقيل عنها أنها فتاة ليل، لأنها ترتاد إلى حفلات الأمير ليلا دون علم زوجة الأب التي منعتها عن ذلك، ولقيل عن الأمير، الذي أفنى نفسه في البحث عن حذائها الذي ضاع منها وهي تركض خوفا أن يصل منتصف الليل وينكشف أمرها، أنه خليجي فاسق.
ولو أعدنا صياغة نهاية قصة ليلى والذئب بطريقة مغربية، لما ملأ والد ليلى بطن الذئب بالحجارة ورمى به في النهر حين أنقذ ابنته من بين مخالبه، لكن لربما زوجها به. ففي حقيقة الأمر، لا يحتاج الذئب للتخفي في ملابس الجدة لكي تقع ليلى المغربية في فخه، فهي تعرف شكله جيدا، بل تعشق وجهه الماكر. ولا يحتاج الذئب إرهاق نفسه لنصب مكيدة، فصاحبة الجلابة الحمراء تتعمد وتتلذذ السقوط في فخه. فنحن المغربيات لا ينطبق علينا المثل الذي يقول: "قالو شمتك...قالو عرفتك"، إنما ينطبق علينا عكس المثل: "قاتلو عرفتك...قالها ومنين عرفتيني غنشمتك". لكن بعد "الشمتة"، تصبح المغربية أكثر تشبثا والتصاقا من "كولا أمير"، فلا مفك بعد الشمتة من الزواج، إلا من أفلت بجلده من بين صاحبة القب الأحمر التي تطول مخالبها وتحتد أنيابها لتنتقم لنفسها التي ملئها الذئب أماني وأحلام.
أكاد أقول أن المغربيات دون استثناء لديهن هدف واحد، هو الزواج. رغم تعدد الوسائل والطرق التي تتخذها كل واحدة لتبلغ حلمها. حتى الفتيات أمثال سندرلا اللواتي يستسهلن القيام بما يصعب الاعتراف به، يحلمن بتحقيق قصة "بريتي وومن" من فيلم جوليا روبيرتز بطريقة أو بأخرى.
ليصبح السقوط في الفخ طريقة توصل إلى "العدول"، وليصبح الذئب هو المشموت الحقيقي. رغم أنني لا أفهم لماذا يعني الزواج لصاحبة الجلابة الحمراء النهاية المثالية للقصة، بينما في أغلب الأحيان يمثل للذئب بداية العقدة؟.
Par LadyMayssa - Publié dans : عمود المساء **بقلب مفتوح
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 13 août 2009 4 13 /08 /Août /2009 18:38
الحب إحساس بالامتلاك، بالإنتماء، بالأمان، بالعهد، بالمأوى، بالسعادة المرصعة بالألم.
الحب، الغيرة المريرة، من باقي الناس، من النظرات، من الكلمات، من الهواء الذي يتنفسه الحبيب، ولباسه الذي لايفارقه، وفراشه الذي يلازمه، ومن هاتفه الذي يسكن جيبه، والمفتاح الذي تحتضنه يده، من أفكاره التي تسبح في عقله، وماهية أفكاره التي تخترق أحلامه، ومن أحلامه التي تعيش بقلبه.
الحب، هو غيرة قاتلة، تسلب الأنفاس، وتدمع العين بدمع حارق يلهب الأجفان، وتثقب القلب كرمح العدو، وتصدئ العظام وتجمد الأفكار لتلتصق بالذهن وتسري في الدم وتدمر السعادة، غيرة تجعل الصوت مدمدما، والكلام لاذعا، والوجه عابسا وبشعا، والعقل شاردا، وشدة تعتصر دماءك كلما وضعت رأسك المتثاقل على الوسادة وغمرتها دمعا واحتضرت ألما على الحبيب الخائن الغائب.
الحب شك مرير وأعين تدور وأفكار تتدفق بأفكار، وصور توحي بأخبار، ونفس تفور وجسد يثور وصوت يجور على الحبيب، حتى ترتفع الدقات وتتعالى الأصوات وتتعارك الأجساد، ولا مجال للفراق.
والحب نشوة وشوق وشغف وحنين، ينمو في الجوارح عند كل نظرة في وجه الحبيب، وتزيد الألفة والعشرة ارتاباطا وانتماء ا، ويزيد الود والعشق المتبادل مسؤولية احترام ووفاء وخوف على الحبيب.
الحب عشق يتغاظى عن القبيح، ويمدح الجمال في الحبيب، ويسامح وينسى ويعيش طويل مادام الحبيب حبيبا، ولا يمل ولا يسأم ولا يتعب ولا يعيى.
الحب مشاعر تتخبط في الصدر كأمواج هوجاء تبكي وتضحك وتغني في العروق أغنية الحب الدائم.
الحب وردة من الحبيب تعني ثروات الكون، وبسمة تضيء الروح وشمعة تذوب وتذيب الأحاسيس في القلب بشرى بقرب الحبيب.
الحب ظل يحميك مع الحبيب من لهيب الشمس اللافح، و غمامة تخفي عنك الناس وتعزلك مع الحبيب وأنت تتفانى في الحديث معه، وتنظر في عينيه وتعده أن تراه مساء.
الحب هو الحبيب ذاتا وصفاتا وأنفاسا يتنفسها تتمنى لو اقتطعتها من أنفاسك وأعطيته إياها، وأنفاسا تصعد من قلبه تتمنى لو كانت هواءك الدائم لستنشقتها، وقلب يرتجف للمصالحة وأياد تتوق للمرافقة وعيون تتكلم دون كلام، وتلوم دون ملام، وتعتذر وتتمرد جمالا وبهاء وأنت تغرق في هواها، وتسبح في متاهاتها وتحاول فهم خباياها وامتلاك مفاتيحها، وتتودد لرموشها لتهيم في وعودها.
الحب هو الحبيب مكانا وزمانا وجسدا وروحا، يعيش في وجوده، وينتظر في غيابه، ويحضر في غضبه ويزيد في حياده، ويتستر عند حبه، لتخفيه وتغطيه وتخبئه عندما يظهر الحبيب الود والاشتياق، ويعبر عن مكنونات قلبه العاشق ونفسه الذائبة التواقة لعطفك وحنانك، لتجد لنفسك متسعا لتنعم وترغد في نشوة الحب.
Par LadyMayssa - Publié dans : عمود المساء **بقلب مفتوح
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Jeudi 13 août 2009 4 13 /08 /Août /2009 18:37
الأمومة غريزة تلازم المرأة منذ نعومة أظافرها، تحسها وهي طفلة تلعب بدميتها، فتغير ملابسها، وتضعها في فراشها الصغير بلطف، وتعامها بالرقة التي تتشبع بها من أمها. كما تخالجها وهي فتاة تتقدم في نضجها وأنوثتها كلما رأت رضيعا أو طفلا صغيرا، لتحس برغبة جامحة في احتضانه وتقبيله وملاطفته واللعب معه. وتزيد هذه الغريزة ضخا للدماء في قلب المرأة عند إنجابها أول طفل، لتتدفق حنانا وعطفا وحبا و"أمومة"، ولتشتاق وترق حنينا لأمها، فتعترف بجميلها، وتفهم معاني التضحية والقلق والسهر والإيثار. وتعلو في نفس الأم أمومتها بزيادة أطفالها، لتقتسم بينهم حبها وتفانيها وحياتها حتى آخر رمق.
عندما نسمع عن الأم الإنجيليزية "دجايد غودي" التي قبلت أن تضع حياتها فرجة لملايين الناس أمام عدسات الكاميرا، بعد أن علمت بمرضها الخطير، ليتابع الناس استشفاءها وعلاجاتها بين بيتها والمستشفى يوما بيوم، وخطوة بخطوة، في مقابل أن تترك لأبنائها بعد أن يزورها هاذم اللذات ومفرق الجماعات مبلغا يسد احتياجاتهم ويغنيهم عن الناس، رغم أنه لن يعوض ولو قطرة واحدة من حنوها وعطفها الفائض المستمر، فإننا نتذكر آلاف الأمهات المغربيات اللواتي ضحين ولازلن يضحين بكل ما أوتيت من قوة ومال من أجل توفير قوت أبنائهن، وجاهدن لإيصالهم إلى بر الأمان، بعمل أو زواج أو فيزا لليعبروا حدود البوؤس، في حياة باتت تنذر بالضياع ومستقبل محدق بالفشل، دون أن ينتظرن مقابلا أو حتى كلمة شكر وامتنان، لنقف تجليا لهذه الفطرة الخالدة والإحساس الراقي الذي لا يضاهيه إحساس في نفس بشر لآخر.
الأم هي الراعية والصديقة والأمينة والحبيبة، وهي الأسوة والقدوة التي تتشبه بها البنات، ويبحث عنها الأبناء في زوجاتهم وحبيباتهم، وهي المدرسة التي إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق. تزرع أواصر الدين والأخلاق في جوارح الطفل لتجري في قلبه مجرى الدم من العروق، حتى إذا ما كبر أصبح فردا يعول عليه في المجتمع. فالمجتمع منظومة روابط بين الأفراد، تقوم على التواصل والمساعدة والصداقة والحب، وتصلح بصلاح أخلاق الأفراد وتفسد بفسادها. فإذا فشلت الأم في تربية أطفالها، بانشغالها في علاقتها الزوجية، أو بعمل يأخذ من وقتها ما كان حقا عليها اتجاه أطفالها، أو لقلة حنكة في التربية أو ضعف حكمة وبصيرة في التعليم والتدبير، فشلت العلاقات الاجتماعية، وغاب في المجتمع حس التعاون والتآخي، ليسود الظلم بين ثنايا المجتمع.
وكم تسمع من أم تربي أبناءها سوء التربية مبالغة في سوء الكلام، ومخاطبة لهم بكلمات رذيلة وشتائم لا حد لها، حتى إذا ما كبر الطفل تمثل بأمه في اللغة والتعبير، فهو لم يتعلم الكلام والتواصل إلا منها، فأعاد عليها ما سمع منها لتتفاجأ من سوء خلقه، وذمامة لسانه، وبذاءة أسلوبه، فترمي على الشارع مسؤولية فشل تربية ابنها، وتعيب على المجتمع فساده وهي أساس المجتمع.
وكم ترى من أفراد تحلوا بالكرم والجود والعفة، لتجد أصل مكارمهم في أمهات تفانين في زرع مكارم الأخلاق، وجعلن شغلهن الشاغل في الحياة تربية أبنائهن، وجاهدن في تعليمهم حق الجهاد.
غريزة الأمومة هو إحساس بالمسؤولية العظمى اتجاه الأبناء بتوفير المأوى والغذاء ورعاية صحة الطفل ونفسيته، لف في قالب من الحب الصادق الذي لا يندثر ولا يزول رغم تقصير الأبناء، حب يغمر الطفل حنانا وعطفا وتدليلا، وتوج بتربية صالحة تدوم بدوام رضاها عنه. فكما للأبناء حقهم في الرعاية والحنان والتربية والتعليم، فإن عليهم مالهم اتجاه آباءهم، وللأم التي وصى عليها الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات فوق الأب حقها في الإحسان بها والرحمة والقول الكريمة، والحنو الرأفة إذا ما ضعفت وذبلت وبلغت من سنها ما أعجزها عن قيامها بما كانت قادرة عليه في شبابها. فحقها علينا، وواجبنا اتجاهها أن نكرمها و نعينها ونبذل من مالنا وشبابنا مايهون عليها وطأة الكبر. ولو صرفنا مالنا وما علينا لن نستطيع رد ألم من آلام المخاض، أو دمعة في ليال طوال باتت ساهرة ترعانا في المرض، أو تفكر مكاننا في ألم أو مشكل استصعبنا حله وتدبيره.
لو تحدثت عن الأمومة بكل ما جادت به اللغة من مفردات ومرادفات مااستطعت وصف إعجازها، أو شرح مكنوناتها، أو التذكير بكل ما تملئه في الحياة من فراغ، وتهون من مصاعب وتسهل من متاعب، وتضيء من ظلام يسود بغيابها، ويتجلا في وجودها لتضيء البيت بوجهها وتعطره بنفسها، وتطربه بصوتها الذي يملأ قلبي راحة وطمئنينة، إلا إذا ناديتها "أمي"، وتدثرت في أحضانها الطيبة حتى أمتلئ ثقة وأماننا، لأتمكن من مواجهة "الآخرين من جديد".
Par LadyMayssa - Publié dans : عمود المساء **بقلب مفتوح
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 13 août 2009 4 13 /08 /Août /2009 18:36
يبحث شاب عن فتاة ببشرة بيضاء ناعمة، وثقافة محدودة، وموهبة في الطبخ وتدبير شؤون البيت، برأس منحني منصاع لطلباته ومزاجه المتقلب داخل المنزل، وبجسم خاضع في المشية تابع لظله في الشارع، وبحياء مبالغ وطاعة مطلقة أمام عائلته الموقرة، وخاصة أمه. فتاة لم يراها أو يسمع عنها من قبل، سمعتها غير "متداولة"، لا بالخير ولا بالسوء، لم تطل أبدا من نافذة بيتها، رغم أنه قضى شبابه في الارتياد على بيوت نساء كثيرة، نساء من كل حدب وصوب. فهو لم يفكر قط في إصلاح أخطاء تسبب فيها، أو شارك في إحداثها، وربما لو فعل لكان أفضل له من أن يجرع عقدا ترسبت من ماضيه لبريئة لم ترى من خير الدنيا إلا ما عاشته بين أحضان والدين حرصا على حمايتها من أمثاله، ليصبح الزواج سجنا لها ومنفذا له من ماض ملوث يريد التخلص منه ومحوه بزواج تقليدي أكثر منه شرعي. فتاة من عائلة متواضعة، لتقبل بأي مهر كصداق وبأي طريقة للزواج، متواضعة لدرجة تسمح له أن يتبختر عليهم فقط بكونه "ولد الناس وباغي المعقول". وبهذا تكتمل رجولته، نوع من الرجولة ينتفي أمام امرأة ذات شخصية مستقلة وآراء نافذة، وأحلام تخترق قلبها عبر بريق عينيها، فهي رجولة لا تتحقق إلا إذا داس على ماهية المرأة ودفنها وسط كومة من الأوامر والنواهي التي غلبا ما يلفها في قالب ديني، تحث غطاء الحرام والحلال، حتى يتسنى له صياغتها بحرية تامة، وما هي إلا أنانية ذكورية محضة، تقتص من حقوق المرأة ما وجب لها شرعا، دون سبب حقيقي غير حبه في فرض السلطة والتعالي.

يبحث شاب عن فتاة بقدر متوسط من الجمال، ومستوى ثقافي يتجاوز السطحية بعض الشيء إلى حب الاستطلاع، بعقل قادر على استيعاب ما تروجه نشرات الأخبار من دعايات سياسة حتى يتسنى له أن تؤنسه في ساعات الخلوة مع التلفاز، عازفة بذلك عن ثقافة المسلسلات المدبلجة. والمهم الأهم، براتب شهري يبعث على الاطمئنان، يذره عمل ما أحلى لو كان في "الحكومة"، ليضمن، "والضامن هو الله"، اقتسام القوامة بالنصف، وليزيح عن كاهله نصف هموم الكراء وفواتير الماء والكهرباء والهاتف، وديون السيارة ومصاريف المأكل والملبس، وحتى مسؤولية اتخاذ كل القرارات. فلابأس إن "تكلمت"، وسارت معه في الشارع جنبا إلى جنب، وشاركت الحديث مع أفراد الأسرة، وأمرت في بيتها ونهت بنسبة ما شاركت به في مصاريف البيت! ولا بأس إن ساعدها بين الحين والآخر حين يصفو مزاجه في إعداد وجبة الإفطار! هو في الحقيقة يبحث عن راتب شهري بفتاة، لا ضرر إن كان لديها "ماض"، الأهم أن تكون قد أخطأت مع شخص تحبه، كلما زاد الراتب ضعف اهتمامه بتجاربها السابقة، يبرمج معها الحياة كما يبرمج لمديره في العمل صفقة مربحة. ويأتي الحب في الدرجة الثالثة، ليعيد للحياة الزوجية بعض الروحية ويزيح ماديات النهار الموحشة. ليصبحا رمزا للمساواة في عصر الغلاء، ندرت فيه كلمة الرجولة في أنفس الرجال كما يندر اللؤلؤ في قلب المحار.

يبحث شاب عن فتاة من عائلة "مقتدغة"، أي مقتدرة بالنكهة الفاسية. أو بتعبير آخر، يبحث شاب عن رأس مال في جسد جميل. بفتاة بأبيها ليست معجبة بقدر ما هي مقربة من رصيده البنكي، ليسل منها الدراهم سلا ويجعلها وعائلتها سلما يقربه من أحلامه التي ترسبت من طفولة فقر موحشة. ورغم أنه كبر في البادية، وعاش فيها ما نحث في نفسه شامات لن تقدر أموال المستقبل على ترقيعها، إلا أنه بحنكة وذكاء استجمعهما من مرارة العيش استطاع بمرونة فائقة الاندماج مع النمط الارستقراطي للعائلة الجديدة الحاضنة، وكأنه لم يعرف شيئا غير تلك العادات المزركشة الثرية. فتاة لم تطل فقط من النافذة، إنما خرجت من البيت، وخرجت من الحي، و"خرجات على راسها". لكن رائحة دراهم الحما الكريم تمحو أخطاء الماضي وحتى الحاضر. فلا يظل من هذا الزواج المثير سوى نظرية "ماكيافيلي" التي لطالما تبناها شباب وتجرع الأبناء فشلها بعد تشتت الأسر وانهيار الروابط والأسس الأخلاقية.

شباب ساءت اختياراتهم، رغم تفننهم في الاختيار، وأصبح الزواج وسيلة لاستدراك ما فاتهم من سعادة أو ما فوتوا بأخطاء الصبا، لا غاية لاستكمال نصف الدين، ومساعدة أنفسهم وزوجاتهم على استكمال النصف الآخر
Par LadyMayssa - Publié dans : عمود المساء **بقلب مفتوح
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Recherche

Présentation

Calendrier

Février 2012
L M M J V S D
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29        
<< < > >>

Créer un Blog

Syndication

  • Flux RSS des articles
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus